الشيخ الأنصاري

342

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

( ومنها رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : حق الله على العباد أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون ) ( وقوله عليه السلام في رواية المسمعي الواردة في اختلاف الحديثين : وما لم تجدوا في شيء من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم الكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا ) إلى غير ذلك مما ظاهره وجوب التوقف والجواب أن بعض هذه الأخبار مختص بما إذا كان المضي في الشبهة اقتحاما في التهلكة ولا يكون ذلك إلا مع عدم معذورية الفاعل لأجل القدرة على إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السلام أو إلى الطرق المنصوبة منه كما هو ظاهر المقبولة وموثقة حمزة بن طيار ورواية جابر ورواية المسمعي . وبعضها وارد في مقام النهي عن ذلك لاتكاله في الأمور العملية على الاستنباطات العقلية الظنية أو لكون المسألة من الاعتقاديات كصفات الله سبحانه ورسوله والأئمة عليهم السلام كما يظهر من ( قوله عليه السلام في رواية زرارة : لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ) والتوقف في هذه المقامات واجب . وبعضها ظاهر في الاستحباب مثل ( قوله عليه السلام : أورع الناس من وقف عند الشبهة ) ( وقوله عليه السلام : لا ورع كالوقوف عند الشبهة ) ( وقول أمير المؤمنين عليه السلام : من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك والمعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها ) ( وفي رواية نعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى اللَّه عليه وآله يقول : لكل ملك حمى وحمى الله حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك لو أن راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع في وسطه فدعوا المشتبهات ) ( وقوله عليه السلام : من اتقى المشتبهات فقد استبرأ لدينه ) . وملخص الجواب عن تلك الأخبار أنه لا ينبغي الشك في كون الأمر فيها للإرشاد من قبيل